الراغب الأصفهاني
37
تفسير الراغب الأصفهاني
إلا أن المعلومات عنه كانت شحيحة لدرجة أن هذه التراجم لا تكاد تضيف إلى الباحث شيئا يذكر حول حياته الشخصيّة . ومن هنا فقد تساءل معظم من تعرّض لترجمته من المعاصرين عن السّر الكامن وراء ندرة الترجمة له ، والتجاهل الكبير الذي عومل به الراغب الأصفهاني « 1 » . وقد اجتهد كلّ منهم في استنباط الأسباب المؤدية لذلك ؛ فمنهم من عزاه إلى عدم اتصاله برجال السلطة وغشيان بلاطهم وتقلّد الوظائف العامّة ، فقال : « لاتصال العلماء والأدباء برجال السلطان وتصرّفهم لهم في القضاء والعمالات ، أو تقرّبهم منهم بالمنادمة والتأديب والشعر دخل كبير في استفاضة شهرتهم ، وتناقل آرائهم وتآليفهم ، وكم من عظيم لم يتول قضاء ولا عملا للدولة بقي على خمول لا يكاد يشعر به ، ولا يعرفه غير بعض أبناء حيّه . ومنهم على ما يظهر الراغب الأصفهاني ، لم يترجم له حتى أصحاب الطبقات من أهل مذهبه » « 2 » .
--> ( 1 ) ومنهم على سبيل المثال : الأستاذ محمد كرد علي في كتابه « كنوز الأجداد » ص ( 268 ) ، والدكتور أبو اليزيد العجمي عند تحقيقه كتاب « الذريعة إلى مكارم الشريعة » للراغب الأصفهاني ص ( 19 ) ، والدكتور عمر الساريسي في كتابه « الراغب الأصفهاني وجهوده في اللغة والأدب » ص ( 46 ) ، وله بحث منشور في مجلة « مجمع اللغة العربية الأردني » - العددان 11 - 12 - ربيع الأول - رجب 1401 ه بعنوان « رأي في تحديد عصر الراغب الأصفهاني » ص ( 43 ) ، والدكتور أحمد حسن فرحات في كتابه « مقدمة جامع التفاسير مع تفسير الفاتحة ومطالع البقرة » للراغب الأصفهاني ص ( 11 ) . ( 2 ) انظر : كنوز الأجداد ، محمد كرد علي ، ص ( 256 ) .